أمنا عائشة | الحلقة (17) | يا عائشة، لتخبريني أو ليخبرنّي اللطيف الخبير

يَا عَائِشَةُ، لَتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّيَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ؟ خلقَ اللهُ المَرْأَةَ، وبيَّنَ لنا العلاقةَ الَّتِي ستكونُ بَينَها وبَيْنَ الرَّجُلِ، فقالَ سُبْحَانَهُ وتعالى: هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا ‌لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَاۖ [الأعراف: 189]، وقالَ: ﵟوَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا ‌لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ [الروم: 21] . والآياتُ تُشيرُ إِلَى أنَّ الرَّجُلَ هُوَ الَّذِي يَسكنُ إِلَى المَرْأَةِ وليسَ العكسُ؛ لأنَّ الرَّجُلَ فِي حَرَكةٍ دائمَةٍ خارجَ البيتِ، فيأوِي إِلَى البيتِ للسَّكنِ، والمرأةُ هِيَ سَكنُهُ. بينَمَا المَرْأَةُ جُعِلَ لَهَا القَرَارُ فِي البيتِ، فَهِيَ مُستَقرَّةٌ فِيهِ وليستْ مُتحرِّكةً، فكانتِ الحركةُ خارجَ البيتِ بالنِّسبَةِ لَهَا أمرًا طارئًا وليسَ أصلًا يُلتزمُ، فضلًا عنْ أنْ يكونَ حقًّا تُطالبُ بِهِ، فلذلكَ هِيَ لا تَسكنُ إِلَى الرَّجُلِ، وإنَّمَا هُوَ الَّذِي يسكنُ إليها. ولم يأتِ فِي القرآنِ ما يُشيرُ إِلَى أنَّ المَرْأَةَ تَسكنُ إِلَى الرَّجُلِ، وإنَّما الَّذِي وَرَدَ أنَّ الرَّجُلَ هُوَ الَّذِي يسكنُ إليها. وحتى يتحقَّقَ للرَّجلِ السَّكنُ مَعَ زوجِهِ، فهو بحاجةٍ إِلَى إدراكِ حقيقةٍ لا تتغيَّرُ مَعَ الزمنِ، ولا مَعَ التقدُّمِ الحضارِي، وَهِيَ: أنَّ طبيعةَ المَرْأَةِ تختلفُ عنْ طبيعةِ الرَّجُلِ. قَالَ تعالى: وَلَيۡسَ ‌ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ [آل عمران: 36]. فإنْ أخطَأَ الرَّجُلُ فَهْمَ هَذِهِ الحقيقةِ عاشَ فِي ضَنْكٍ مِنَ الحياةِ. ومِنْ طبيعةِ المَرْأَةِ أنَّها لا تَستقيمُ للرَّجُلِ عَلَى طريقةٍ واحدةٍ، فالخَطأُ مِنْهَا قَابلٌ للتِّكرارِ، وَلَوْ عَلَّمَها الرَّجُلُ مِرارًا وتِكرارًا. لذلكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ، فَإِنْ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَكَسْرُهَا طَلاقُهَا)). (رواه مسلم) وَإِذَا كانتِ المَرْأَةُ لا تستقيمُ للرَّجلِ عَلَى طريقةٍ واحدةٍ، فمَا هُوَ الحَلُّ الأمثلُ للتَّعامُلِ معَها؟ الحَلُّ الأمثلُ للتَّعامُلِ مَعَ المَرْأَةِ هُوَ ما أرشدَنا إليهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقولِهِ وبفعلِهِ، فمَنْ أرادَ أنْ يُحْسِنَ التَّعَامُلَ مَعَ زوجِهِ فعلَيهِ بدراسةِ سيرةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أزواجِهِ، وكيفَ تعامَلَ معَهُنَّ. ومِنْ أمثلَةِ ذلكَ قولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ، وَإِنَّكَ إِنْ تُرِدْ إِقَامَةَ الضِّلْعِ تَكْسِرْهَا، فَدَارِهَا تَعِشْ بِهَا)). (رواه أحمد) فأرشدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى استخدامِ المُدَارَاةِ مَعَ المَرْأَةِ ليستمرَّ العَيْشُ معَها. والمُداراةُ: أنْ يَتَلَطَّفَ الرَّجُلُ بزوجتِهِ حَتَّى يَرُدَّها إِلَى الحقِّ، أَوْ يُبعِدَها عَنِ الباطلِ، بأحسنِ الطُّرقِ. ومِنَ الأمثِلةِ العمليَّةِ فِي حياةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أزواجِهِ، هَذِهِ القصَّةُ الجَمِيلَةُ الَّتِي تُظهِرُ لنَا جمالَ خُلُقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّعَامُلِ مَعَ أزواجِهِ، ومداراته لهُنَّ مَعَ تَكَرُّرِ الخطأ مِنْهُنَّ فِي موضوعِ الغَيْرَةِ، فإلَى القصَّةِ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ قَالَ يَوْمًا: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي وَعَنْ أُمِّي قَالَ: فَظَنَنَّا أَنَّهُ يُرِيدُ أُمَّهُ الَّتِي وَلَدَتْهُ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي وَعَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: قَالَتْ: لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا عِنْدِي، انْقَلَبَ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ، وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَوَضَعَهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ، فَاضْطَجَعَ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا رَيْثَمَا ظَنَّ أَنْ قَدْ رَقَدْتُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا، وَانْتَعَلَ رُوَيْدًا، وَفَتَحَ الْبَابَ فَخَرَجَ، ثُمَّ أَجَافَهُ رُوَيْدًا، فَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأْسِي، وَاخْتَمَرْتُ، وَتَقَنَّعْتُ إِزَارِي، ثُمَّ انْطَلَقْتُ عَلَى إِثْرِهِ، حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ فَقَامَ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْتُ، ‌فَأَسْرَعَ ‌فَأَسْرَعْتُ، فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ، فَأَحْضَرَ فَأَحْضَرْتُ، فَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ، فَلَيْسَ إِلَّا أَنِ اضْطَجَعْتُ فَدَخَلَ، فَقَالَ: ((مَا لَكِ؟ يَا عَائِشُ، حَشْيَا رَابِيَةً))، قَالَتْ: قُلْتُ: لَا شَيْءَ، قَالَ: ((لَتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ))، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَأَخْبَرْتُهُ، قَالَ: ((فَأَنْتِ السَّوَادُ الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِي؟))، قُلْتُ: نَعَمْ، فَلَهَدَنِي فِي صَدْرِي لَهْدَةً أَوْجَعَتْنِي، ثُمَّ قَالَ: ((أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟))، قَالَتْ: مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللهُ، نَعَمْ، قَالَ: ((فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ، فَنَادَانِي، فَأَخْفَاهُ مِنْكِ، فَأَجَبْتُهُ، فَأَخْفَيْتُهُ مِنْكِ، وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ، وَظَنَنْتُ أَنْ قَدْ رَقَدْتِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكِ، وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِي، فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ))، قَالَتْ: قُلْتُ: كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((قُولِي: السَّلامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَيَرْحَمُ اللهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلاحِقُونَ)). (رواه مسلم) وفِي هَذِهِ القصة عدة وقفات: الأُولى: أنَّ هَذِهِ قصَّةٌ مِنْ قَصَصِ غَيْرَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، ونلاحظُ أنَّها تُشبِهُ القِصَّةَ الَّتِي ذكرناها فِي مقالِ الأمسِ، حيثُ تفقِدُهُ باللَّيلِ فِي فِراشِها فتبحثُ عَنْهُ، ويكونُ الظنُّ أَنَّهُ ذهبَ إِلَى زوجةٍ مِنْ زوجاتِهِ، ثمَّ تكتشفُ خلافَ ذلكَ، ويُكَرِّرُ عليها النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّوجِيهَ ذاتَهُ، ولمْ يقُلْ لَهَا أَنَّهُ قَدْ سبقَ وعلَّمناكِ، فلِمَاذا تُكرِّرينَ الخطأَ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعلمُ أنَّ المَرْأَةَ لا تستقيمُ للرَّجُلِ عَلَى طريقةٍ واحدةٍ، فلَابُدَّ أنْ يَبْدُرَ مِنْهَا تِكرارُ الخطأِ. وفِي هَذَا درسٌ لجميعِ الرِّجالِ فِي طريقةِ تعامُلِهمْ مَعَ زوجاتِهِم، وخاصََّةً عِنْدَمَا يكرِّرنَ الخطأَ. الثانيةُ: تَتَجلى فِي هَذِهِ القصَّةِ أخلاقُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أزواجِهِ، وحرصُهِ عَلَى راحتِهنَّ. فقدْ خرجَ بِهُدوءٍ تامٍ لكيلا تستيقظَ عَائِشَةُ، ولا تَستوحشَ لوْ جلستْ باللَّيلِ وحدَها، وَهَذَا مِنْ كريمِ أخلاقِهِ ورحمتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَهَذَا درسٌ آخرُ للرِّجال فِي مُراعاةِ راحةِ أزواجِهمْ. الثالثةُ: أنَّ الغَيْرَة عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا جعلَتَها لا تلتَفِتُ إِلَى هَذِهِ المعانِي العظيمَةِ الَّتِي تَحَلَّى بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بلْ جعلَتها الغَيْرَةُ لا تحملَ تصرُّفاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أحسنِ المحاملِ، وإنَّما حملَتها عَلَى أسوءِ المحامِلِ؛ واعتقدتْ أَنَّهُ ذاهبٌ إِلَى زوجةٍ مِنْ زوجاتِهِ فِي ليلَتِها، وَهَذَا نوعٌ مِنْ ظلمِ الزَّوْجَة لوْ فعلَهُ، ولذلكَ قَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟)). أي: أنْ يظلِمَكَ اللهُ ورسولُهُ؟ وقد اعترفتْ عَائِشَةُ لَهُ بأنَّ هَذَا هُوَ الظَّنُّ الَّذِي وَرَدَ عَلَى خاطِرِها، فقالت: (مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللهُ، نَعَمْ). فالغَيْرَةُ لا تُبرِّرُ للزَّوجَةِ أنْ تظُّنَّ بالزَّوجِ الظَّنَّ السَّيئَ، ولذلكَ أنكرَ عليها النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَنَّها. الرابعةُ: أنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَدْ أدركتْ أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتجِهٌ إِلَى البَقيعِ يدعُو للأمواتِ، ومَعَ ذلكَ استمرَّتْ فِي مُراقَبتِهِ ولمْ ترجِعْ لبيِتها، ولمْ تَطمئِنْ لخروجِهِ، مَعَ أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أطالَ الوقوفَ والدُّعاءَ، وكُلُّ هَذَا بسببِ الغَيْرَةِ، الَّتِي تسلُبُها التَّفكيرَ الصَّحيحَ فِي التَّعَامُلِ مَعَ الحدثِ. الخامسةُ: أنَّ ما تُخفِيهِ المَرْأَةُ مِنَ الظَّنِّ السَّيئِ بالزَّوجِ، قَدْ يَخفَى عَلَيْهِ، ولكنَّهُ لا يخفَى عَلَى اللهِ. ولذلكَ لابُدَّ أنْ تَستشعِرَ المَرْأَةُ هَذِهِ الحقيقةَ الَّتِي قالَتهَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: (مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللهُ). السادسةُ: أنَّ الفعلَ الخاطئَ مِنَ الزَّوجِ أَوْ الزَّوْجَةِ قَدْ تَظهرُ لَهُ علاماتٌ تَدُلُّ عَلَيْهِ، كَمَا وقع لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا حيثُ فضَحَها النَّفَسُ، فقالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَا لَكِ؟ يَا عَائِشُ، حَشْيَا رَابِيَةً))، قَالَتْ: قُلْتُ: لَا شَيْءَ، قَالَ: ((لَتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّيَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)). لقدْ كانتْ عَائِشَةُ تَلهثَ بالنَّفَسِ، وبَطنُها يرتفعُ وينخفضُ مِنْ سُرعةِ تَنَفُّسِهَا، لأنَّها كانتْ تجرِي بسرعةٍ لتصلَ إِلَى البيتِ قبلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وقد تركها النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يعتقدُ أنَّها نائِمةٌ، والمفروض فِي مثلِ هَذِهِ الحالِ أنْ تكونَ فِي قمةِ السَّكينةِ. فكانتْ هَذِهِ العلامةُ سببًا لافتضاحِ غَيْرَتِها، وما نَجَمَتْ عَنْهُ مِنْ ملاحقتِها للنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فيَا أيَّتُها المسلِمَةُ، انتبهي إِلَى عواقبِ غَيْرَتِكِ غَيرِ المنضبطةِ بالضوابطِ الشَّرعيَّةِ فإنها قَدْ تُورِدُكِ المهالكَ بالظُّنُونِ السَّيئةِ، والأفعالِ المشينةِ. نُكْمِلُ غَدًا إنْ شَاءَ اللهُ والحمدُ للهِ ربِّ العَالَمِين