وَمِنْ أَنْ أَعْمَلَ عَمَلَهُ، وَذَلِكَ كُفْرهُ بِاللَّهِ)). (جامع البيان 23/ 116) وقال السَّعْدِي رَحِمَهُ الله: ((فوصفها الله بالإيمان والتضرُّع لربِّها، وسؤالها لربِّها أجلَّ المطالب، وهو دخول الجنَّة، ومجاورة الربِّ الكريم، وسؤالها أن ينجيها الله من فتنة فرعون وأعماله الخبيثة، ومن فتنة كلِّ ظالم، فاستجاب الله لها، فعاشت فِي إيمان كامل، وثبات تامٍّ، ونجاة من الفتن، ولهذا قال النَّبِي صلى الله عليه وسلم: ((كمل من الرِّجال كثير، ولم يكمل من النِّساء، إلا مَرْيَم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد، وفضل عائشة عَلَى النِّساء، كفضل الثريد عَلَى سائر الطعام)). (تفسير السعدي 875). ولذلك جعلها الله مثلًا للمؤمنين فقال: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾ [التحريم: 11]، قال ابن القيِّم رَحِمَهُ الله: ((وَوَجْهُ الْمَثَلِ أَنَّ اتِّصَالَ الْمُؤْمِنِ بِالْكَافِرِ لَا يَضُرُّهُ شَيْئًا إذَا فَارَقَهُ فِي كُفْرِهِ وَعَمَلِهِ، فَمَعْصِيَةُ الْغَيْرِ لَا تَضُرُّ الْمُؤْمِنَ الْمُطِيعَ شَيْئًا فِي الْآخِرَةِ، وَإِنْ تَضَرَّرَ بِهَا فِي الدُّنْيَا بِسَبَبِ الْعُقُوبَةِ الَّتِي تَحِلُّ بِأَهْلِ الْأَرْضِ إذَا أَضَاعُوا أَمْرَ اللَّهِ فَتَأْتِي عَامَّةً، فَلَمْ يَضُرَّ امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ اتِّصَالُهَا بِهِ وَهُوَ مِنْ أَكْفَرِ الْكَافِرِينَ، وَلَمْ يَنْفَعْ امْرَأَةَ نُوحٍ وَلُوطٍ اتِّصَالُهُمَا بِهِمَا وَهُمَا رَسُولَا رَبِّ الْعَالَمِينَ)). (إعلام الموقعين 1/ 145). لقد فازت امرأة فرعون بالجنة، وأهلك الله فرعون وجنوده، وانتهت معاناة المرأة في زمن فرعون وعلى يده، وبقيت كلمة الله هي العليا، وبُعث نبيُّنا محمدٌ صلى الله عليه وسلم ، وبدعوته انتهت معاناة المرأة في الجاهلية قبل بعثته، وأصلح الله الأرض بعد فسادها، فكل من سار على طريق فرعون سيهلك كما هلك فرعون، ولنا في فراعنة العصر وطغاته عبرة، فمنهم من هرب، ومنهم من هلك، وبقي هذا الدين ومَن تَمسَّك به، عزيزًا شامخًا، لا يضرُّه كيدُ الكائدين، ولا مكرُ الماكرين، قال تعالى: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ﴾ [إبراهيم: 46-47]. نسأل الله أن يحمينا من ظلم الظالمين، وأن يُهلك أعداء الأُمَّة من المنافقين والزنادقة، وأن يجعلنا من أهل النعيم انتهت القصة، والحمد لله رب العالمين.
معاناة المرأة في زمن موسى عليه السلام | الحلقة
November 6, 2025
شارك هذا المحتوى:
محتوى ذو صلة
خلاصة مفاهيم أهل السنة | المفهوم (244) | بعض صور موالاة الكفار والمنافقين
ما عليك سوى الانتساب إلى هذه القناة للاستفادة من المزايا: https://www.youtube.com/channel/UCkPa4nOcLKCOuisPpezJ5og/join .. يمكنكم سماعنا عبر:…
المختصر في السيرة النبوية | موسى بن راشد العازمي | ح (63-64) | إمامته ﷺ بالأنبياء - عَرْضُ الآنية
جمع الشيخ موسى بن راشد العازمي - حفظه الله - مادة هذا الكتاب من مصادرها…